دراسة طبية: الإصابة الشديدة بـ "كوفيد-19" والإنفلونزا قد تمهد لسرطان الرئة
كشفت دراسة علمية حديثة أجرتها جامعة فرجينيا الأمريكية، ونُشرت نتائجها يوم السبت 14 آذار 2026، عن وجود ارتباط وثيق بين الإصابات التنفسية الحادة وخطر الإصابة بسرطان الرئة على المدى الطويل. وأوضحت الدراسة أن العدوى الشديدة بفيروس كورونا أو الإنفلونزا تترك آثاراً هيكلية ومناعية في الرئتين، مما قد يرفع احتمالات نشوء الأورام السرطانية بعد أشهر أو حتى سنوات من تعافي المريض من العدوى الأولية.
البيئة الالتهابية: كيف تحول الفيروسات خلايا الرئة إلى بؤر سرطانية؟
أظهرت الأبحاث أن العدوى التنفسية الحادة تؤدي إلى تغييرات جوهرية في سلوك الخلايا المناعية داخل الرئة، لا سيما "العدلات" (Neutrophils) و"الماكروفاج" (Macrophages). هذه التغييرات تخلق بيئة التهابية مزمنة تشجع على انقسام الخلايا بشكل غير طبيعي. كما أشار الباحثون إلى أن الفيروسات تتسبب في تحولات في الخلايا المبطنة للشعب الهوائية والحويصلات الرئوية، مما يوفر أرضية خصبة لنمو الخلايا السرطانية وتطورها بعيداً عن الرقابة المناعية الطبيعية.
نتائج رقمية: ارتفاع معدلات الإصابة بين المرضى الذين تطلبت حالاتهم دخول المستشفى
استندت الدراسة إلى تحليل بيانات سريرية وتجارب مخبرية دقيقة، حيث سجل الباحثون زيادة في معدلات سرطان الرئة بنسبة تصل إلى 1.24 مرة لدى الأشخاص الذين احتاجوا إلى رعاية داخل المستشفى بسبب إصابتهم بـ كوفيد-19، مقارنة بمن لم يصبوا بعدوى شديدة. كما أكدت النماذج الحيوانية أن الإصابات الفيروسية القوية لا تزيد من احتمالية ظهور الأورام فحسب، بل ترفع أيضاً من معدلات الوفاة المرتبطة بالمضاعفات التنفسية اللاحقة، مما يضع الناجين من الحالات الحرجة ضمن دائرة الخطر المستقبلي.
توصيات وقائية: أهمية اللقاحات والفحوصات الدورية للكشف المبكر
في ختام دراستهم، شدد علماء جامعة فرجينيا على أن التطعيم ضد الفيروسات التنفسية يظل خط الدفاع الأول، ليس فقط لتجنب العدوى، بل للحد من شدتها وتقليل التأثيرات المناعية الضارة التي تمهد للسرطان. وحث الخبراء الأطباء على ضرورة وضع برامج متابعة خاصة للمرضى الذين عانوا من إصابات تنفسية بليغة، خاصة المدخنين منهم، تشمل إجراء فحوصات دورية مثل "التصوير المقطعي" للرئتين لضمان الكشف المبكر عن أي تغيرات نسيجية ورفع فرص النجاة والعلاج الناجح.